السيد الخميني

27

صحيفة الإمام ( تراث الإمام الخميني )

تعبيد شارع ، أو قدَّ خطٍّ بين مدينتين ، فيجب أن يأتي من الخارج ، أهانوا قوانا الإنسانية ، سلبوها المحتوى ، حتّى إنّ مَن يمرض يجب أن يذهب إلى بريطانية ، وتتمَّة ذلك قائمة الآن ، فالأطباء يأتون إلى هنا أحيانا ، ويقولون : نحن نستطيع أن نُعالج مَنْ يأخذونهم إلى هناك ، ونقدر أن نُداويَهُم ، لكنّهم فعلوا بالناس ماسلبَهُم الثقة بأنفُسِهم ، لقد سلبونا استقلالنا الفكريّ ، وتغلغلت فينا التبعية لهم فكراً وروحاً . التبعية الفكرية والروحية أسوأ تبعية إن هذه التبعية مؤسفة جداً ، فالتبعية العسكرية تُرفع بيوم أو بشهر ، والتبعية الاقتصادية قابلة للتصحيح ، وتصحح سريعاً . أما التبعية الروحية والإنسانية فهي مشكلة جداً ، فطفل من الصغر من وجودِه في حضن امِّه إلى ذهابه إلى الابتدائية فالثانوية فالجامعة كانت تتناوله الدّعاية حتّى ارتبط فكره بالخارج ، واعتقد أنه لا يمكن عمل شيء بغير هذا الارتباط ، فنحن لا شيء لدينا ، حتّى يظنّ أَنّنا نحن لسنا بشيء ، حتّى إنّ أخلاقنا أيضا ليست بصحيحة . هذه هي المشكلة المستعصية الحلّ ، ولا تحلًّ سريعاً ، فلابدّ من تعاون الجميع على حلّها ، لتزول هذه التبعية ، وتعود البلاد مستقلّة الاقتصاد ، مستقلّة الثقافة ، مستقلّة الإنسان ، مستقلّة الفكر . الاستقلال الفكريّ والاستقلال الروحيّ لم يتحقّقا حتّى الآن إذ حيثما ذهبتم أيّ مجلس يعقده مثقّفونا وجدتم ذلك الحديث ، حديث التغرُّب . ذاك الحديث الذي كان يجري في كل مجلس أيام الطاغوت . ما زال على حاله ، فنحن لم نخرج من تبعيتنا وتغرّبنا ، ولا نخرج منهما قريبا . كان قائلهم الذي تُوفّي - رحمه الله - قد قال : يجب أن تكون كل أشيائنا إنجليزية . أحد مشهوريهم يقول : يجب أن يكون كل أشيائنا إنجليزية . هكذا فقد المحتوى ، وبقي فارغا ، المظهر إنسان كسائر الناس ، لكنّ المحتوى تابع للآخرين . تغرّب المثقّفين وتبعيتهم الفكرية لا نستطيع أن نُصلح هذه الفئات المثقفة والباحثة عن الحرية سريعاً ، ونفصلها عن ذلك المحتوى الذي أُلقي في رأسها طوال خمسين عاماً أو ثلاثين أو عشرين ، وافْرِغَت من الوعي ، فعادتْ غافلة عن نفسها . لا يمكن إصلاحهم إصلاحاً سريعاً ، فهذا يحتاج إلى ثقافة جديدة ، ثقافة متحوّلة هي هذه الثقافة الإنسانية الإسلامية المستقّلة التي يجب أن يتربّى بها أطفالنا الآن ، وهي ثقافتنا نحن التي يتربَّى عليها الطفل ، ويعرف منذ البَدْء أنّني أنا أستطيع أن أُقرّر مصيري بنفسي . لا أن يكرّروا عليه أنّ الخارج - لا أدري - أوربة أو أمريكة هو الحسن ووانّ كل شيء يجب